محمد جواد مغنية

857

عقليات إسلامية

ميتة السوء قضت الحكمة الإلهية ان لا يعلم الانسان ، حتى سيد الأنبياء والرسل متى يأتيه اجله ، فإذا خرج من بيته لا يضمن ان يعود إليه ، وإذا دخله لا يدري : أيخرج منه واقفا على قدميه ، أو محمولا على الأعواد ، بل في كل ثانية يرتقب ان لا يبلغ التي بعدها ، ويبقى حيا ليأخذ النفس الثاني ، حتى ولو كان في مقتبل العمر سليما من الاعراض والأمراض . . . هذه حقيقة واقعة تنبهنا إليها ، أو لم نتنبه ، عملنا بموجبها ، أو لم نعمل . . . انها تلازم طبيعة الحياة بما هي ، ولا تختلف باختلاف الظروف والملابسات . وقد سأل الإمام زين العابدين ربه جل وعز ان لا ينأى به عن هذه الحقيقة ، وان يجعلها نصب عينيه ابدا ودائما في جميع اعماله وتصرفاته ، قال : ( اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، واكفنا طول الأمل ، وقصّر عنّا بصدق العمل ، حتّى لا نؤمل استتمام ساعة بعد ساعة ، ولا استيفاء يوم بعد يوم ، ولا اتّصال نفس بنفس ، ولا لحوق قدم بقدم ) .